العلويين في قرية الصايد ريف حمص


قرية الصايد تقع في ريف حمص الشرقي، وتتبع إداريًا لناحية الفرقلس. يشغل منصب المختار فيها السيد بشار الصالح، المعروف بين الأهالي بصدقه وحرصه على خدمة الجميع دون تفرقة.

يروي كبار السن أن العلويين لم يكونوا من سكان الصايد الأصليين، بل جاؤوا إليها منذ عقود، حين ضاقت بهم الحياة في قراهم الجبلية على الساحل السوري، فنزلوا إلى البوادي بحثًا عن أرض خصبة وأفق جديد. كان أهل الصايد من السنة في ذلك الحين، فرحبوا بالوافدين الجدد، وساعدوهم على الاستقرار، فتكوّن مع الأيام نسيج اجتماعي متماسك جمع الطائفتين معًا.

لم يكن قدوم العلويين إلى الصايد مجرد انتقال مادي، بل حملوا معهم تراثهم الديني والروحي، فبرز بين رجالهم عدد من المشايخ الذين أسسوا لحياة دينية فاعلة في القرية. من أبرز هؤلاء الشيخ أحمد المحمود، الذي أصبح له مقام معروف في وسط القرية، وله مكانة كبيرة في نفوس الناس. تولى خدمته بعد وفاته تلميذه الشيخ محمود العلي، ومن بعده الشيخ حسن أسعد المحمد، ثم استقرت خدمة المقام اليوم في يد الشيخ علي محرز إبراهيم، الإمام الحالي للعلويين في الصايد، والذي أعاد بناء المقام في عام 2023.

ولم يكن مقام الشيخ أحمد المحمود هو الوحيد، بل رُويت رؤى وأحلام حول مقامات أخرى، منها مقام الشيخ محمد الرياحي، الذي يقع في الأراضي الزراعية خارج القرية، وقد شُيّد بناءً على رؤيا رآها الشيخ محمود العلي. وهناك أيضًا تلة شمالية أشار إليها الشيخ أحمد المحمود لتلميذه، وقال إنها موضع تشريفة الخضر عليه السلام، لكنها لم تُستكمل بعد.

وهكذا، أصبحت الصايد أكثر من مجرد قرية، بل موطناً مشتركاً لذكريات العيش والتدين، حيث تسكن الأرض أسرار الأولياء، ويتشارك الناس موسم الدعاء والعمل والاحترام المتبادل.

تعليقات

إرسال تعليق